منتديات ابواب الاسلام


    شرح حديث : ( أربعون خصلة أعلاهن منيحة العنز ... )

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    الجنس : ذكر
    عدد المساهمات : 48
    نقاط : 144
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ الميلاد : 16/09/1993
    تاريخ التسجيل : 24/11/2011
    العمر : 24

    شرح حديث : ( أربعون خصلة أعلاهن منيحة العنز ... )

    مُساهمة  Admin في الخميس نوفمبر 24, 2011 11:34 pm


    بسم الله الرحمن الرحيم

    ما
    هو شرح الحديث الصحيح التالي : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (
    أربعون خصلة أعلاهن منيحة العنز ، ما من عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها
    وتصديق موعودها ، إلا أدخله الله بها الجنة ) قال حسان : فعددنا ما دون
    منيحة العنز ، من رد السلام ، وتشميت العاطس ، وإماطة الأذى عن الطريق
    ونحوه ، فما استطعنا أن نبلغ خمس عشرة خصلة . الراوي: عبدالله بن عمرو بن
    العاص - المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2631 -
    خلاصة حكم المحدث: [صحيح]









    الجواب :
    الحمد لله
    الحديث
    المقصود في السؤال يرويه الإمام البخاري في " صحيحه " (رقم/2631) ، وقد
    بوَّب عليه رحمه الله بقوله : باب فضل المنيحة ، وهذا نصه :
    عنْ
    حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ ، سَمِعْتُ
    عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ : قَالَ
    رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
    ( أَرْبَعُونَ
    خَصْلَةً - أَعْلَاهُنَّ مَنِيحَةُ الْعَنْزِ - مَا مِنْ عَامِلٍ يَعْمَلُ
    بِخَصْلَةٍ مِنْهَا رَجَاءَ ثَوَابِهَا وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا إِلَّا
    أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهَا الْجَنَّةَ )
    قَالَ حَسَّانُ : فَعَدَدْنَا
    مَا دُونَ مَنِيحَةِ الْعَنْزِ مِنْ رَدِّ السَّلَامِ ، وَتَشْمِيتِ
    الْعَاطِسِ ، وَإِمَاطَةِ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ ، فَمَا
    اسْتَطَعْنَا أَنْ نَبْلُغَ خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً .


    ومعنى قوله : ( منيحة العنز ) : أي : عطية لبن الشاة . كما في " فتح الباري " (1/160)
    قال الإمام النووي رحمه الله :
    "
    تستحب المنيحة ، وهي أن تكون له ناقة أو بقرة أو شاة ذات لبن ، فيدفعها
    إلى من يشرب لبنها مدة ، ثم يردها إليه ، لحديث ابن عمرو بن العاص – ذكر
    الحديث السابق – ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه
    وسلم قال " نعم المنيحة اللقحة الصفي منحة أو الشاة الصفى تغدو بإناء وتروح
    بإناء " رواه البخاري وعنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال " من منح
    منيحة غدت بصدقة صبوحها وغبوقها " رواه مسلم وفى المسألة أحاديث أخر صحيحة "
    انتهى من " المجموع " (6/243)


    وقد
    بين العلماء شراح الحديث أن مقصود هذا الحديث بيان كثرة طرق الخير ، وأن
    الأعمال الصالحة كثيرة جدا ، من عمل بها رجاء ثوابها مخلصا بها قلبه دخل
    الجنة .
    يقول ابن بطال رحمه الله :
    " وأما قوله عَلَيْهِ السَّلام : (
    أَرْبَعُونَ خَصْلَةً أَعْلَاهُنَّ مَنِيحَةُ الْعَنْزِ ) ولم يذكر
    الأربعين خصلة في الحديث - ومعلوم أنه كان عالمًا بها كلها لا محالة - إلا
    لمعنى هو أنفع لنا من ذكرها ، وذلك ـ والله أعلم ـ خشية أن يكون التعيين
    لها ، والترغيب فيها ، زهدًا في غيرها من أبواب المعروف وسبل الخير ، وقد
    جاء عنه عَلَيْهِ السَّلام من الحض على أبواب من أبواب الخير والبر ما لا
    يحصى كثرة .
    وليس قول حسان بن عطية : ( فعددنا ما دون منيحة العنز من
    رد السلام ، وتشميت العاطس ، وإماطة الأذى عن الطريق ، فما استطعنا أن نبلغ
    خمس عشرة خصلة ) بمانع أن يجدها غيره ، وقد بلغني عن بعض أهل عصرنا أنه
    طلبها في الأحاديث ، فوجد حسابها يبلغ أزيد من أربعين خصلة :
    فمنها : -
    منحة الركوب ، إطعام الجائع ، وسقاية الظمآن –، ومنها : السلام على من
    لقيت ، وتشميت العاطس ، وإعانة الصانع ، والصنعة للأخرق ، وإعطاء صلة الحبل
    ، وإعطاء شسع النعل ، وأن يؤنس الوحشان ، وكشف الكربة عن مسلم ، وكون
    المرء في حاجة أخيه ، وستر المسلم ، والتفسح لأخيك في المجلس ، وإدخال
    السرور على المسلم ، ونصر المظلوم ، والأخذ على يدي الظالم ، والدلالة على
    الخير ، والأمر بالمعروف ، والإصلاح بين الناس ، وقول طيب ترد به المسكين ،
    وأن تفرغ من دلوك في إناء المستقي ، وغرس المسلم وزرعه ، والهدية إلى
    الجار ، والشفاعة للمسلم ، ورحمة عزيز ذل ، وغني افتقر ، وعالم بين جهال ،
    وعيادة المرضى ، والرد على من يغتاب أخاك المسلم ، ومصافحة المسلم ،
    والتحاب في الله ، والتجالس في الله ، والتزاور في الله ، والتبادل في الله
    ، وعون الرجل الرجلَ في دابته يحمله عليها ، أو يرفع عليها متاعه صدقة ،
    والنصح لكل مسلم " انتهى باختصار
    " شرح ابن بطال " (7/151-154) .


    وقد
    نازع بعضُ أهل العلم ابنَ بطال فيما نقله من محاولة لتعداد بعض الخصال
    المقصودة في الحديث ، ولكن لا تضر هذه المنازعة ، فمرادنا من النقل السابق
    أن هذه الخصال هي من خصال الخير ، من الأعمال الصالحة ، والأخلاق الحسنة ،
    وأما تعيينها كاملة فلا يمكن الجزم به .
    وقد نقل الكرماني كلام ابن بطال السابق ، ثم علق عليه بقوله :
    "
    هذا الكلام رجم بالغيب لاحتمال أن يكون المراد غير المذكورات من سائر
    الأعمال الخيرية ، ثم إنه من أين عرف أن هذه أدنى من المنحة ، لجواز أن
    تكون مثلها ، أو أعلى منها ، ثم فيه تحكم ، حيث جعل السلام منه ، ولم يجعل
    رد السلام منه ، مع أنه صرح في هذا الحديث الذي نحن فيه به ، وكذا جعل
    الأمر بالمعروف منه ، بخلاف النهي عن المنكر ، وفيه أيضا تكرار ، لدخول
    الأخير – وهو الأربعون – تحت ما تقدم ، فتأمل " انتهى.
    " الكواكب الدراري شرح صحيح البخاري " (11/153)
    وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله – بعد أن نقل كلام ابن بطال السابق واختصره -:
    " وكلها في الأحاديث الصحيحة ، وفيها ما قد يُنازَع في كونه دون منيحة العنز ، وحذفت مما ذكره أشياء قد تعقب ابن المنير بعضها .
    وقال الكرماني : جميع ما ذكره رجم بالغيب ، ثم من أين عرف أنها أدنى من المنيحة ؟
    قلت
    – يعني الحافظ ابن حجر - : وإنما أردت بما ذكرته منها تقريب الخمس عشرة
    التي عدها حسان بن عطية ، وهي إن شاء الله تعالى لا تخرج عما ذكرته ، ومع
    ذلك فأنا موافق لابن بطال في إمكان تتبع أربعين خصلة من خصال الخير أدناها
    منيحة العنز ، وموافق لابن المنير في رد كثير مما ذكره ابن بطال مما هو
    ظاهر أنه فوق المنيحة . والله أعلم " انتهى.
    " فتح الباري " (5/245)
    والله أعلم .



    الإسلام سؤال وجواب


      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء نوفمبر 21, 2017 11:57 pm